الخادم أمين على النفوس وعلى أي عطية يقدمها الله له.
إذا كان الكنيسة لما تقيم خدام وآباء من أجل الخدمة في أماكن كثيرة الأب الكاهن بيؤتمن على النفوس التي هي أغلى شيء.
أحيانًا الناس تفكر فكر ترابي يتكلموا على الأموال كلام غير حقيقي فيه شكل من الاعتداء والكذب، لكن عدو الخير ينطق على أفواهم.
بولس الرسول لما كان معهم كانوا بيقدموا عطاياهم التي بيخدم بها، ولما راح السجن أيضًا جمعوا عطاياهم وأرسلوها مع خادمهم وكان طريق طويل من فيلبي إلى روما لكي تصل العطايا.
وهنا كأنه زرع بذرة والبذرة نبتت لشجرة وبعدها نبتت لزهور وهذا دليل على اعتنائهم به وهو اعتناء المخدومين بخادمهم.
أنا مكتفي بما تعلمته، تعلّمت أعيش بالقليل الموجود الذي أرسله ربنا لي وليس لدي طلبات معينة.
ولما نشأت الحياة الرهبانية في أحد مبادئها كان الفقر الاختياري أن الإنسان يتعلم الاكتفاء.
وأحد القديسين كان يعيش في البرية ولما كان الناس يزوروه كانوا يعطوه هدية فيرفض أن يأخذها ويقول أنا مكتفي بما عندي فالناس يمشون متضايقين، ويذهب ناس آخرين يطلبوا منه حاجة فيقول لهم أنا لا أمتلك شيء فيمشون متضايقين، فوقف يصلي بدموع لربنا ويقول له الناس التي تأتي وتقدم لي حاجة يمشون متضايقين لأني لا آخذ هذه الحاجة، والناس التي تأتي عشان تطلب حاجة يمشون أيضًا متضايقين لأن ليس لديّ حاجة أعطيها لهم، هؤلاء يتضايقون وهؤلاء يتضايقون فماذا أعمل.
فبكل بساطة ونقاوة الذي يقدم لك حاجة حطها في ركن والذي يحتاج حاجة قُل له يأخذ ما يحتاجه من هنا والنتيجة هي فرح الناس.
يوجد إنسان عايش وكل فكره في الأرض والتراب والامتلاك وحب القنية، وآخر متعلم بالاكتفاء.
يريد أن يقول أن القوة من شخص المسيح نفسه، كأن المسيح يدخل داخل الإنسان ويقوّيه ويحركه.
“أما أنا ما أنا بل نعمة الله العاملة فيا”، أمام الله لا يوجد مستحيل، هو فعلاً تعلم وتدرب لكن الذي يعطيه القوة هو المسيح رمز قوته وفرحته، مع الله لا توجد علامات استفهام وغير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله وقصص ومعجزات كثيرة والتاريخ يشرح لنا أمور كثيرة مش ممكن تتم لكن الله تممها وكملها.
“غَيْرَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ حَسَنًا إِذِ اشْتَرَكْتُمْ فِي ضِيقَتِي”. ما أجمل الرعية التي تشارك راعيها في الضيقات.
يتذكر حملهم القوي الجيد الذي قاموا به قبل ذلك ولما اشتركوا معه في خدمة الإنجيل، الخدمة لا تنجح إلا بالراعي والرعية وما أجمل الراعي المتحد مع رعيته والرعية التي صارت إكليل للراعي والإثنين يعملان مع بعضهما في محبة وتوافق وسلام.
الذي أنتم أرسلتوه أنا قابلته بمحبة ويقول على العطية التي قدموها “نَسِيمَ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ” كأنكم قدمتم ذبيحة مقبولة عند الله، ثمرة محبة وفضيلة تعيشوها لأن لها نسيم رائحة طيبة، وأن التقدمة بها صاروا شركاء في الخدمة وذبيحة مقبولة ومرضية عند الله، فهو قدم لهم التشجيع والمدح على المحبة التي خلف العطية.
إلهي يسدد كل احتياجي عندما أصلي لكم إنه يملأ كل احتياجاتكم بحسب غناه في المجد ويبارك حياتكم.
الدروس الروحية في الرسالة:
إنه ربنا بيعتني بالإنسان عناية فائقة في كل الأحوال.
أن قوة الله لا تفشل أبدًا وتبنى على المحبة التي لا تسقط أبدًا وتصنع من الإنسان كل شيء يعجز الإنسان عن تصوره أو يفكر فيه.
عندما نزرع شجرة تبدأ تمد جذورها في الأرض باحثة عن المياه والأملاح المطلوبة من أجل نموها، والبذور تلك مخفية ساق وأوراق والزهور والثمار وأهم جزء نحن لم نراه وهو الجزء الخفي في حياة الإنسان إيمانه، فطالما إيمانك قوي لا نراه لكننا نراه في الشجرة وثمارها هنا قوة الله يكون باستمرار ناجحًا وناميًا ومثمرًا ومزهرًا، والجذور تلك هي الإيمان القوي ومنه نستمد كل شيء الطاقة والمياه وكل عناصر الغذاء.
“لأن الشجرة المغروسة التي تعطي ثمرها في حينه وورقها لا ينتثر أبدًا” طول السنة خضراء.
وعود ربنا دائمًا لنا صادقة في الاعتناء بنا، الإنجيل كله رسائل ووعود لنا فثق إنها صادقة ولا تتغير.
“كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله” كل الأشياء الحلوة والمرة، القريبة والبعيدة الله يأخذ كل ذلك ويحوله لخيرك.
بولس الرسول بيقدمها وهو في السجن ويخبر أننا كأهل الرعية.
الأنبا إبرام أسقف الفيوم له عبارة “لا حوزنا ولا عوزنا” لا حوزنا يعني الإنسان يحوز الشيء، ولا عوزنا يعني الإنسان مكتفي، عاش الإنسان كده ولا خزن حاجة ولا أتى في يوم وقال ناقصه حاجات لأن الله قائم بسد كل احتياجاته.
وفي نهاية الرسالة يبعث السلام من السجن لكل الذين كانوا يزوروه إن كان تيموثاوس أو لوقا الطبيب أو أبفرودتس.
السجن موجود في روما وهي مسكن قيصر الإمبراطور، والجنود حراس السجن لهم ورديات وكل مجموعة تقابل بولس يعلمهم حاجة عن المسيح وبعدها يكملوا حراستهم في بيت قيصر ويبدلوا الورديات، والنتيجة إن الذين كانوا جنود في بيت قيصر بيتعرفوا على السجين بولس الرسول والمسيح.
وبذلك بيت قيصر أصبح فيه المؤمنين باسم المسيح، لذلك وضعه الله لأجل خدمة أخرى وهى خدمة الناس الموجودة في بيت قيصر.
وكأنه وهو سجين فاقد حريته نراه يقوم بكرازة في بيت قيصر”كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله”.
رسالة بولس الرسول كثيفة من المعاني الروحية وشرحت لنا موضوعات لاهوتية وعقائدية ورعوية وتقدم لنا صورة جميلة بين الراعي والرعية.
يعطينا المسيح دائمًا أن نعيش في هذا الفرح الثمين في حياتنا وفي كل يوم.